ابن إدريس الحلي
44
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
فروي أنّه يقتل العبد ويستودع السيّد السّجن ، وروي أنّه يقتل السيّد ويستودع العبد السجن ، والذي يقوى عندي في ذلك انّه إن كان العبد عالماً بأنّه لا يستحق القتل أو متمكناً من العلم فعليه القود دون السيّد . وإن كان صغيراً أو مجنوناً ، فإنّه يسقط القود وتجب فيه الدّية على السيّد دون القود لأنّه غير قاتل حقيقة ، فألزمناه الدّية لقوله عليه السلام : “ لا يطل دم امرئ مسلم ” فلو لم يلزمه الدّية لأطللنا دمه ومعنى يطلّ يهدر ( 1 ) . وقال شيخنا أبو جعفر رحمه الله في نهايته : فان أمر عبده بقتل غيره فقتله ، وجب على العبد القود دون سيّده ، ويحبس المولى ما دام حياً ، ثمّ قال : وقد روي أنّه يقتل السيّد ويستودع العبد السجن ، والمعتمد على ما قلناه ( 2 ) ، هذا قوله في نهايته واستبصاره ( 3 ) ، وذهب في مسائل خلافه ( 4 ) إلى ما اخترناه نحن وقوّيناه ، وهذا الذي تقتضيه أصول مذهبنا على ما دلّلنا عليه فيما مضى . وذهب شيخنا في مبسوطه ( 5 ) إلى أنّ العبد المأمور إذا كان مميّزاً عاقلاً وجب عليه القود دون السيّد ، وإن كان غير عاقل ولا مميّز وجب على السيّد الآمر القود دون العبد وهو قوي ، إلاّ أنّ ما اخترناه أقوى وأوضح وأظهر في الاستدلال . * * *
--> ( 1 ) - قال الفيومي : وطلّ السلطان الدم طلاً من باب قتل أهدره ، وقال الكسائي وأبو عبيد : ويستعمل لازماً أيضاً فيقال : طلّ الدم من باب قتل ومن باب تعب لغة ، وأنكره أبو زيد وقال : لا يستعمل إلاّ قعد فيقال طلّه السلطان إذا أبطله ، وأطله - بالألف - أيضاً ، فطُلّ هو وأُطِلّ مبنيينَ للمفعول . المصباح المنير 2 : 515 . ( 2 ) - النهاية : 747 . ( 3 ) - الاستبصار 4 : 283 . ( 4 ) - الخلاف 2 : 352 . ( 5 ) - المبسوط 7 : 43 .